أبي منصور الماتريدي
135
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
فإذا جمع هذه الأصول فهو معتزلي » « 1 » . 1 - التوحيد : لا مراء في أن التوحيد جوهر الإسلام وحجر الزاوية في عقيدته ، وما من نبي أو رسول إلا دعا قومه إليه ودلهم على شواهده وبراهينه في الكون . ويقوم التوحيد على تنزيه الله في ذاته وصفاته وأفعاله ، وقد سلك السلف فيه طريقا وسطا بين النفي والإثبات دون تأويل أو تعطيل أو تشبيه أو تجسيم . أما المعتزلة فلهم طريقة مخصوصة في فهم التوحيد ، يدلنا عليها أبو الحسن الأشعري بقوله : [ « أجمعت المعتزلة على أن الله واحد ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، وليس بجسم ، ولا شبح ، ولا جثة ، ولا صورة ، ولا لحم ، ولا دم ، ولا شخص ولا جوهر ولا عرض ، ولا بذي لون ولا طعم ولا رائحة ولا مجسة ، ولا بذي حرارة ولا رطوبة ولا يبوسة ، ولا طول ولا عرض ولا عمق ، ولا اجتماع ولا افتراق ، ولا يتحرك ولا يسكن ، ولا يتبعض ، وليس بذي أبعاض وأجزاء ، وجوارح وأعضاء ، وليس بذي جهات ، ولا بذي يمين وشمال وأمام وخلف وفوق وتحت ، ولا يحيط به مكان ، ولا يجري عليه زمان . ولا تجوز عليه المماسة ولا العزلة ولا الحلول في الأماكن . ولا يوصف بشيء من صفات الخلق الدالة على حدوثهم . ولا يوصف بأنه متناه . ولا يوصف بمساحة ولا ذهاب في الجهات ، وليس بمحدود ، ولا والد ولا مولود ، ولا تحيط به الأقدار ، ولا تحجبه الأستار ، ولا تدركه الحواس ، ولا يقاس بالناس ، ولا يشبه الخلق بوجه من الوجوه . ولا تجري عليه الآفات ، ولا تحل به العاهات ، وكل ما خطر بالبال وتصور بالوهم فغير مشبه له ، لم يزل أولا سابقا للمحدثات ، موجودا قبل المخلوقات ، ولم يزل عالما قادرا حيا ، ولا يزال كذلك ، لا تراه العيون ، ولا تدركه الأبصار ، ولا تحيط به الأوهام ، ولا يسمع بالأسماع ، شئ لا كالأشياء ، عالم قادر حي لا كالعلماء القادرين الأحياء ، وأنه القديم وحده ولا قديم غيره ، ولا إله سواه ، ولا شريك له في ملكه ، ولا وزير له في سلطانه ، ولا معين على إنشاء ، أنشأ وخلق ما خلق ، لم يخلق الخلق على مثال سبق ، وليس خلق شئ بأهون عليه من خلق شئ . آخر ولا بأصعب عليه منه ، ولا يجوز عليه احتراز المنافع ولا تلحقه المضار ، ولا يناله السرور واللذات ، ولا يصل إليه الأذى والآلام ، ليس بذي غاية
--> ( 1 ) ينظر : التبصرة في الدين ( 1 / 67 ) اعتقادات فرق المسلمين ( 1 / 38 ) أصول الدين للبزدوي ص ( 250 ) ، وللبغدادي ص ( 335 ) ومقالات الإسلاميين ( 1 / 155 ) .